الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

249

نفحات الولاية

هي التقوى كما تقول الآية الشريفة : « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى » « 1 » . التي تعني دخول الجنّة والتلذذ بنعمها الخالدة ، فهل هناك من جوهرة ثمينة أثمن من التقوى بحيث تحفظ الإنسان في الدنيا وتنجيه في الآخرة . ثم أشار في مواصلته لحديثه إلى ثلاثة أمور مهمّة بشأن التقوى فقال عليه السلام في الأمر الأوّل : « وَفِي غَد الطَّرِيقُ إِلَى الْجَنَّةِ . مَسْلَكُهَا وَاضِحٌ ، وسَالِكُهَا رَابِحٌ ، ومُسْتَوْدَعُهَا حَافِظٌ » . إلّا أنّ وضوح جادة التقوى ومسلكها كونها من جانب منسجمة بصورة تامة مع فطرة الإنسان ، ومن جانب آخر قد بين مسار هذه الجادة في عالم التشريع في الكتاب والسنّة النبويّة المطهرة . وأمّا ربح السالك لهذا الطريق كونها تسوق المتّقين إلى الجنّة وفق الآية القرآنيّة : « تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيّاً » « 2 » هذا من جانب ، ومن جانب آخر تنقذ صاحبها في الدنيا من الدنس والدنائة والحياة المظلمة وتجعله سعيداً ذا عزّة لدى الجميع ، أمّا حفظها لمستودعها ( إذا اعتبرنا مستودع بمعنى اسم المفعول ) فسبب ذلك أنّ اللَّه تعالى تعهد بمثوبة المتّقين والورعين ، وعليه فأمانة هؤلاء محفوظة لدى اللَّه وملائكة اللَّه حفظت أعمال المتّقين ، وإن اعتبرنا مستودع بمعنى اسم المكان فإنّ موضع التقوى هو القلب الذي يحفظها بعناء ويصونها من كلّ شيء ، واعتبر البعض ( حافظ ) بمعنى المحفوظ وعليه يصبح معنى الجملة ، المتّقون محفوظون في ظلّ التقوى . الأمر الثاني الذي أشار إليه الإمام عليه السلام هي أنّ التقوى حقيقة خالدة لا تتأثر بالزمان والمكان فقال : « لَمْ تَبْرَحْ « 3 » عَارِضَةً نَفْسَهَا عَلَى الْامَمِ الْمَاضِينَ مِنْكُمْ

--> ( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 197 . ( 2 ) . سورة مريم ، الآية 63 . ( 3 ) . « تبرح » من مادة « برح » بمعنى الابتعاد لكنها تعطي معنى الإيجاب حين تقترن بكلمة النفي .